إذا تنازع عاملان فيجوز إعمال الأول كما يجوز إعمال الثاني لا خلاف في ذلك بين النحاة، ولكنهم يختلفون في الراجح، إذ يرى البصريون أن إعمال الثاني أولى وأحق؛ لقربه، ولئلا يفصل بين العامل ومعموله بأحنبيٍّ، ويرى الكوفيون أن إعمال الأول أولى وأحق؛ لصدارته، ولأن إعمال الثاني يؤدّي إلى عود الضمير على متأخر لفظًا
قال الصيمري: (( فأما الكوفيون فالكسائي منهم يجيز إعمال الفعل الثاني على أن لا يضمر في الفعل الأول فاعلًا؛ لأنه لا يرى الإضمار قبل الذكر وهذا الذي أجازه الكسائي أقبح من الإضمار قبل الذكر؛ لأن الفعل لا بدّ له من فاعل، وأما الفراء فأنه لا يجيز إلا إعمال الأول في مثل هذه المسألة؛ لأنه لا يضمر قبل الذكر، ولا يُخْلِي الفعل من فاعل فوجب على هذا الأمر ألاّ تجوز المسألة في مذهبه أعني قاما وقعد الزيدان، وهذا الذي ذكره الفراء قياس لولا ما سمع من العرب من إعمال الثاني وإضمار الفاعل في الأول ) ) [2] .
والمعروف عن الفراء أنه يقول العاملان اشتركا في العمل، ويمكن توجيه قول الصيمري، بأن هذا الكلام حال إعمال الثاني الذي
(1) ينظر في هذه المسألة: الكتاب: 1/ 73، والمقتضب 3/ 112، و 4/ 72، والإيضاح العضدي: 108، والإنصاف المسألة الثالثة عشرة، والتبيين للعكبري: 252، وشرح التسهيل لابن مالك: 2/ 164.
(2) التبصرة والتذكرة 1/ 149، وينظر تذكرة النحاة 343