فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 99

المبحث السادس: المتنازع فيه جار ومجرور

قال تعالى: {كلوا وأشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [1] الجار والمجرور (من رزق الله) تنازعه الفعلان (كلوا) و (اشربوا) إذ المعنى: كلوا من رزق الله، واشربوا من رزق الله، وقد أعمل الثاني على رأي البصريين، وحذف الجار والمجرور من الأول لدلالة الثاني عليه والتقدير وكلوا منه، ولو أُعمل الأول لبرز في الثاني الضمير فقيل كلوا واشربوا منه من رزق الله.

و (من) : يجوز أن تكون تبعيضية، ويصح أن تكون ابتدائية.

ويصحُّ أن يكون معمولا الفعلين محذوفين والتقدير: كلوا المنَّ، واشربوا ماء العيون التي فجرناها لكم، ويعرب حينئذٍ الجار والمجرور حالًا من المفعول المحذوف [2] .

و (رِزق) بمعنى مرزوق كاللبس بمعنى ملبوس، والذبح بمعنى مذبوح

والفعل (عثا) من الأفعال التي تداخلت فيها اللغات إذ سُمع فيه أكثر من وجهٍ في الماضي والمضارع قالوا: (عَثَا يَعْثُو) من باب نصر، و سمع (عَثِيَ يَعْثَى) من باب فرح قال صاحب التاج [3] وهي لغة أهل الحجاز، وسمع (عَثَا يَعْثَى) من باب فتح مع أنه ليس حلقي العين أو اللام، وقال: (عَثَى يَعْثِي) من باب ضرب. قال في المحكم: (( عثا

(1) البقرة: 60.

(2) ينظر في التوجيه البحر المحيط: 1/ 372، والدر المصون: 1/ 387

(3) تاج العروس (عثو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت