تمهيد: في ترتيب العوامل
الأصل في الإعمال للأفعال؛ لأنها تعمل بدون قيود، وبعدها في الرتبة الثانية اسم الفاعل واسم المفعول، فهما فرع في الإعمال عن الأفعال؛ ولكنهما انحطا عن الأفعال رتبة؛ لأنهما لا يعملان إلا معتمدين على شيء قبلهما، والأفعال تعمل دون هذا القيد، واسم الفاعل، واسم المفعول يَفُوقان الصفة المشبهة في أنهما يعملان في المتقدم عليهما والمتأخر عنهما، ويعملان كذلك في السببي والأجنبي عنهما فهما في هذا الجانب يوافقان الأفعال في العمل ويفوقان الصفة المشبهة التي لا تعمل إلا في السببي دون الأجنبي ولا تعمل إلا فيما بعدها، واسم الفاعل واسم المفعول ينصبان المتقدم والمتأخر، وبعدهما في الرتبة الثالثة الصفة المشبهة، فهي فرع في الإعمال عن اسم الفاعل؛ لأنها لا تعمل إلا في السببي، دون الأجنبي عنها، وهما يعملان في السببي والأجنبي، والصفة المشبهة جاءت في الرتبة الثالثة؛ لأنها تفوق في الإعمال اسم التفضيل؛ فهي تعمل في الظاهر والمضمر، وأفعل التفضيل لا يعمل إلا في المضمر دون الظاهر إلا في مسألة الكحل خاصة فجاء في الرتبة الرابعة، ولكن أفعل التفضيل يتحمل ضمير الفاعل مما جعله أعلى من المقادير في الإعمال؛ التي لا تتحمل ضمير الفاعل فجاءت في الرتبة الخامسة [1] .
(1) ينظر شرح التصريح: 2/ 691.