والتنازع لا يقع إلا بين الأفعال المتصرفة، والأسماء الجارية مجرى الأفعال، والأفعال الناسخة فيما بينها كما في الشاهد التالي:
ما خلتُني زِلتُ بعدكم ضمنًا ... أشكو إليكم حموَّة الألم [1]
أما الأفعال الجامدة، والأسماء غير الجارية مجرى الأفعال، والحروف فلا تنازع بينها؛ وذلك لأنها عوامل ضعيفة، لا يُفصل بينها وبين معمولاتها بأجنبيٍّ، والتنازع مبني على الإضمار -إذا أعمل الأول- مما يستلزم الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي - وهو العامل الثاني-؛ ولهذا منع جمهرة النحاة التنازع بين الجوامد، وكل قاعدة نحوية لا تخلو من خلافٍ، وهذه القاعدة لها نصيب من اسمها فكثر فيها النّزاع أيضًا.
فقد ذهب المبرد إلى جواز تنازع فعلي التعجب قال (( ما أحسن وأجمل زيدًا، فإن نصبته بأحسن قلت: ما أحسن وأجمله زيدًا؛
(1) بيت من المنسرح دون عزوٍ.
والضَّمِن المبتلى بعاهة ونحوها من الآفات، ويروى ظمئًا بالمشالة، وبعد الميم همزة، من الظمأ وهو العطش، وحموَّة الألم هي سَوْرته، وشدَّته.
والبيت في شرح التسهيل: 1/ 335، والتذييل والتكميل: 4/ 121، وشرح أبيات المغني: 6/ 222، والصحاح واللسان: (ضمن) و (حمو) .
والشاهد: تنازع الفعلين الناسخين (خال) و (زال) في طلب ضمنًا، الأول يطلبه مفعولًا ثانيًا له، والثاني يطلبه خبرًا. والنحاة يستشهدون بهذا البيت أيضًا للفصل بين (ما) النافية والفعل الناسخ (زال) بالفعل (خلتُني) ، كما يستشهدون به لمجيء الفعل القلبي (خال) مفيدًا لليقين قال ابن مالك: (( وخلت جاءت هنا بمعنى أيقنت وهو أيضًا غريب ) )شرح التسهيل 1/ 335.