فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 99

المبحث الرابع: المتنازعان: فعل ومصدر

سبق تبيان الخلاف في جواز التنازع بين المصادر، وذكرنا رأي ابن الخباز المانع من التنازع بين المصادر بحجة أن التنازع مبني على الفصل بين العامل ومعموله بأجنبيٍّ حال إعمال الأول، والمصدر لا يفصل بينه وبين معموله بأجنبي، وأوردنا رأي أبي سعيد السيرافي المجيز التنازع بين المصادر واستشهاده لذلك بقول الشاعر:

أرواحٌ مودِّعٌ أم بكورُ ... أنت فانظر لأيِّ ذاك تصير [1]

وعلى هذا فقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تنازعت فيها المصادر مع بعضها، أو مع أوصاف، أو مع أفعال حسب ما سيأتي تفصيله.

قال تعالى {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} [2] .

تنازع المصدر (قول) والفعل (قال) في (إن الله فقير) كل منهما يطلبه ليكون معمولًا له مقول القول، وأعمل الثاني لقربه، ولولا ذلك لقيل: (قالوه) قال أبو البقاء: (( العامل في موضع إنَّ وما عملت فيه قالوا، وهي المحكية به، ويجوز أن يكون معمولًا لقول المضاف؛ لأنه مصدر، وهذا يُخرَّج على قول الكوفيين في إعمال الأول وهو أصل ضعيف، ويزداد هنا ضعفًا؛ لأن الثاني فعل والأول مصدر،

(1) سبق تخريج البيت.

(2) آل عمران: 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت