فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 99

والرابط بين العاملين هو أن العامل الثاني معمول للأول على جهة الخبرية [1] .

قال تعالى {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [2] .

الوصف إذا كان دالاًّ على زمن مستقبل، واعتمد على شيء قبله جاز أن يعمل عمل فعله وفي الآية الكريمة نجد أن كلمة (أقريب) صفة مشبهة زمانها مستقبل، واعتمدت على الاستفهام قبلها فيجوز والحالة هذه أن تعرب (قريب) مبتدأ و (ما) فاعل بها، وحينئذٍ يدخل باب التنازع بين العاملين (قريب) و (بعيد) في رفع (ما) والإعمال للثاني كما يقول البصريون لقربه ولو أعمل الأول لقيل: وإن أدري أقريب أم بعيد هو ما توعدون.

ويجوز وجه آخر في إعراب الآية الكريمة وهو أن تكون (ما) في قوله (ما توعدون) مبتدأ خبره قريب، وبعيد خبر ثانٍ عند من يجيز تعدد الخبر.

المبحث الثاني: المتنازع فيه مفعول به

قال تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدا} [3] .

لفظ الجلالة (الله) مطلوب للفعلين (وليخش) (فليتقوا) على جهة المفعولية لكلٍّ منهما، فأعمل الثاني لقربه، بدليل عدم الإضمار إذ لو

(1) ينظر مغني اللبيب: 660.

(2) الأنبياء: 109.

(3) النساء: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت