فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 99

أعمل الأول لأضمر في الثاني، ولما أعمل الثاني حذف معمول الأول، ولو أعمل الأول لقيل: فليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوه الله، قال أبو حيان: (( ظاهر هذه الجملة أنه أمْرٌ بخشية الله واتقائه ... ومفعول وليخش محذوف، ويحتمل أن يكون اسم الجلالة، ويحتمل أن يكون هذا الحذف على طريق الإعمال أعمل فليتقوا، وحذف معمول الأول؛ إذ هو منصوب يجوز حذفه اقتصارًا فكان حذفه اختصارًا أجوز فيصير نحو قولك: أكرمت فبررت زيدًا ) ) [1] .

ويجوز ألاَّ يكون في الآية تنازع، ولفظ الجلالة مفعول (فليتقوا) ، ومفعول (فليخش) محذوف تقديره ضياع أيتامهم من بعدهم حذف اقتصارًا.

وقال المنتجب [2] وعنه السمين [3] ويجوز أن يقدر عقاب الله.

أقول: تقديرهما هذا هو أيضًا من باب التنازع؛ لأن المعنى فليخشوا عقاب الله وليتقوا عقاب الله.

وقال تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم} [4] .

كلمة (سنن) منصوبة على المفعولية وقد تنازعها الفعلان (ليبين) و (يهديكم) الأول يتعدّى لواحد، والثاني يتعدّى لاثنين، فانتصبت

(1) البحر المحيط: 3/ 528.

(2) الفريد: 1/ 696.

(3) الدر المصون: 3/ 592.

(4) النساء: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت