في هذه الآيات الكريمات وقع التنازع في الجار والمجرور بين المصادر السابقة عليها، وأعمل الثاني حسب رأي البصريين، لقربه، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني، والحكم فيها جميعًا واحد.
قال تعالى: {ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [1] .
ذهب بعض المعربين للقرآن إلى تجويز التنازع في الجار والمجرور (للمسلمين) بين المصادر الثلاثة (هدى ورحمة وبشرى) ومنعه بعضهم بحجة أن التنازع فيها يؤدي إلى الفصل بين المصدر الأول ومعمولة بأجنبي وهو المعطوف الثاني والثالث، قال أبو حيان: (( وللمسلمين متعلق ببشرى، ومن حيث المعنى هو متعلق بهدى ورحمة ) ) [2] وقال السمين: (( في جواز كون هذا من التنازع نظر من حيث لزوم الفصل بين المصدر ومعموله بالمعطوف حال إعمالك غير الثالث فتأمَّله، وقياس من جوَّز التنازع في فعل التعجب والتزم إعمال الثاني لئلا يلزم الفصل، أن يُجوِّز هذا على هذه الحالة ) ) [3] .
(1) النحل: 89.
(2) البحر المحيط: 6/ 583.
(3) الدر: 7/ 279.