ومن خَصَّ البشارة بالمؤمنين، والإنذار بالكافرين لم يجعل في الآية تنازُعًا، وعلّق الجار والمجرور بـ (بشير) ومعمول نذير محذوف عنده وتقدير الكلام نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون.
ونذير فعيل بمعنى مُفْعِل بضم الميم وكسر العين المخففة، وبشير فعيل بمعنى مُفَعِّل بضم الميم وفتح الفاء وكسر العين المشددة
قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا إن وعد الله حق} [1] . كلمة (شيئًا) تنازعها الفعل المنفي (لا يجزي) واسم الفاعل (جاز) وكل منهما يطلبها إما على جهة المفعول به، أو على جهة المصدرية على أنها صفةُ مصدرٍ محذوف، وقد أعمل الثاني لقربه على قول البصريين، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني وقيل هو جازيه [2] .
المبحث الثامن: المتنازع فيه حال
قال تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس} [3] .
(نورًا) من أجاز التنازع في الحال [4] أوقعه في هذه الآية بين
(1) لقمان: 33.
(2) ينظر: مجمع البيان للطبرسي: 8/ 71، والبحر: 8/ 424، و الدر المصون: 9/ 74، وعناية القاضي: 7/ 433.
(3) الأنعام: 91.
(4) هو ابن معط كما سبق في الفصل الأول ص 439.