مفعولًا به ثانيًا للفعل (يهدي) ، وحذف مفعول الأول اختصارًا، والتقدير: (ليبينَها لكم) ، ولو أعمل الأول لقيل في الثاني (يهديكموها) ، قال أبو حيان: (( ويجوز عندي أن يكون من باب الإعمال فيكون مفعول ليبين ضميرًا محذوفًا يفسره مفعول ويهديكم نحو ضربت وأهنت زيدًا والتقدير ليبينها لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) ) [1] واستحسن هذا الوجه السمين [2] .
والأصل في الفعل (يهدي) أن يصل إلى المفعول الثاني بأحد حرفي الجر (اللام) أو (إلى) ولكنه جاء في القرآن متعديًا إلى الثاني بنفسه على نزع الخافض قال تعالى {اهدنا الصراط المستقيم} فضمير المتكلمين مفعول به أول، والصراط مفعول به ثانٍ وقال تعالى {فاتبعني أهدك صراطًا سويًّا} [3] فضمير المخاطب مفعول به أول، وصراطًا مفعول به ثانٍ، و جاء على الأصل متعديًا إلى الثاني بواسطة حرف الجر قال تعالى: {لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [4] ، فالموصول مفعول به أول، والجار والمجرور إلى صراط مستقيم في محل المفعول به الثاني، ومثله قوله تعالى {واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم} [5] .
وقال تعالى: وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا
(1) البحر: 3/ 601.
(2) الدر المصون: 3/ 660
(3) مريم: 43.
(4) البقرة: 142.
(5) الأنعام: 87.