فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 99

(ضلَّ) كل منهما يطلبه على جهة الفاعلية وأعمل الثاني لقربه، وأضمر في الأول؛ لأن الفاعل لا يحذف والتقدير لقد تقطع هو، والضمير يعود على الزعم، ومفعولا (زعم) محذوفان اختصارًا دلَّ عليهما السياق والتقدير ما كنتم تزعمونهم شركاء لله أو شفعاء لله.

وقال تعالى: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططًا} [1] .

التنازع هنا في (سفيهنا) بين العاملين (كان) و (يقول) [2] الأول يطلبه اسمًا له، والثاني يطلبه فاعلًا به، وقد سمع التنازع في النواسخ في قول الشاعر:

ما خِلْتُنِي زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِنًا ... أشكو إليكم حُمُوَّةَ الألم

في طلب (ضمنًا) الأول يطلبه مفعولًا ثانيًا، والثاني يطلبه خبرًا له، ومثله الآية الكريمة فإذا أعمل الفعل الناقص (كان) أعرب (سفيهنا) اسمًا له مؤخرًا، وجملة (يقول) خبرًا له مقدمًا؛ وإنما لم يُعْبَأْ بالإلباس هنا بين اسم كان، وفاعل يقول؛ لأن الفعل الناقص يؤمن معه اللبس، وإذا أعمل الثاني على المشهور يكون: (سفيهنا) هو فاعل يقول، أما اسم كان فهو ضميرمستتر فيها تقديره هو يعود على السفيه، وإنما صح عود الضمير على المتأخر هنا؛ لأنه عمدة، لا يستغنى عنه؛ ولأن العرب قد أضمرت في غير هذا الباب قبل الذكر كقولهم (رُبَّهُ رجلًا) و (نعم رجلًا زيد) .

(1) الجن: 4

(2) أدرجت الآية الكريمة في مبحث التنازع في الفاعلية مع أن التنازع فيها بين فعلين ناقص وتام؛ لأن اسم كان مشبه بالفاعل عند البصريين، ويعرب فاعلًا عند الكوفيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت