فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 99

فمن رفع (بينُكم) جاز أن يكون ظرفًا اُتُّسِعَ فيه فخَرَج عن الظرفية إلى الفاعلية، وصح أن يكون اسمًا بمعنى الوصل وهو على هذين التوجيهين فاعل بـ (تقطَّع) .

ومن فتح (بينَكم) ففيه عدة أوجهٍ: يخصنا منها: أن يكون هو الفاعل؛ وإنما أُبْقِيَ على فتحته حملًا له على أغلب أحواله، ونسب هذا القول للأخفش [1] ، وقيل بل اكتسب الفاعلية من المضاف المحذوف إذ الأصل أمر بينكم فحذف المضاف، وحلَّ المضاف إليه محله، وحافظ على حركته الأصلية الفتحة حملًا له على أغلب أحواله.

ويرى أبو حيان [2] : أن مذهب الأخفش بناءَ كلمة (بين) فالحركة فيها حركة بناء لا حركة إعراب كما يقول الآخرون فهي حينئذٍ مبنية على الفتح في محل رفع، وبناؤها إما على الأصل في أغلب أحوالها، وإما لأنها اكتسبت البناء بإضافتها لمبنيٍّ

أو أن تكون كلمة (بينكم) منصوبةً على الظرفية، وعلى هذا فيتنازع الفعلان (تقطع) و (ضلَّ) في طلب الفاعل وهو المصدر المؤول (ما كنتم تزعمون) عند من يرى أن (ما) مصدرية وتقديره: (زعمكم) ، أما من ذهب إلى أن (ما) موصولة، أو نكرة موصوفة فالفاعل عنده (ما) وحدها، والعائد على هذين القولين محذوف، تقديره (ما كنتم تزعمونهم شركاء لله، أو شفعاء لكم) ، وعلى أيٍّ من هذه الأقوال فـ (ما) في محل رفع فاعل تنازعه الفعلان (تقطع) و

(1) ينظر قوله في الحجة لأبي علي الفارسي: 3/ 360،الوسيط للواحدى: 2/ 301، والدر المصون: 5/ 48

(2) ينظر البحر: 4/ 588

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت