(تفصيل الكتاب من رب العالمين) وهذا هو باب التنازع [1] .
وقال تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [2] .
قد مضى أن في (أربع شهادات) قراءتين بالرفع [3] وبالنصب [4] ، وعلى قراءة النصب تكون (أربع) مفعولًا مطلقًا مُبَيِّنًا للعدد، وعامله المصدر السابق (شهادة) ، وعلى هذه القراءة يجوز أن يتنازع المصدران (شهادة) و (شهادات) في طلب الجار والمجرور (بالله) ليتعلقا بأحدهما، كما أجاز العلماء وجهين آخرين: أحدهما: أن ينفرد بالجار والمجرور المصدر السابق (شهادة) ولا يضر الفصل بين العامل ومعموله بالمصدر (شهادات) لأنه معمولٌ لـ (شهادة) أيضًا، والوجه الثاني: أن ينفرد المصدر الثاني (شهادات) بالجار والمجرور لقربه منه.
أما على قراءة الرفع فَيَتَحَتّمُ تعلُّق الجار والمجرور بـ (شهادات) ؛ لأنه الأقرب، ولا يصح تعلقهما بالمصدر الأول؛ لأن (أربع شهادات) خبر عن المصدر شهادة، والخبر أجنبي عن المبتدأ، ولا يجوز الفصل بين العامل ومعموله بالأحنبي [5] .
(1) ينظر: الكشاف 2/ 237، والفريد 2/ 516، والبحر المحيط 6/ 58، الدر المصون 6/ 205.
(2) النور: 6.
(3) ينظر في هذه القراءة: السبعة: 453، والموضح: 907،
(4) ينظر: السبعة: 452، والحجة لابن زنجلة: 495، والتذكرة لابن غلبون: 565.
(5) ينظر في هذا: التبيان: 965، والفريد: 3/ 589، والبحر: 8/ 16، الدر: 8/ 385.