شرط الإعمال أن يصح تسلّط كلٍّ من العاملين على المعمول، ومستقر لا يصح تسلطه عليه لئلا يلزم منه الفصل بين المصدر ومعموله، والمصدر بتقدير الموصول، فالجواب: أن المحذور في المصدر الذي يراد به الحدث، وهذا لم يُرَدْ به الحدث، فلا يؤول بموصول، وأيضًا فإن الظرف وشبهه تعمل فيه روائح الفعل حتى الأعلام )) [1] .
وقال تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [2] .
قال السمين: (( قوله بالمعروف يجوز أن يتعلق بكل من: {رزقهن} و {كسوتهن} على أن المسألة من باب الإعمال، وهو على إعمال الثاني؛ إذ لو أعمل الأول لأضمر في الثاني فكان يقال: وكسوتهن به بالمعروف، هذا إن أريد بالرزق والكسوة المصدران ) ) [3] .
وقال تعالى: {ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} [4] .
الجار والمجرور (من رب العالمين) يصح من حيث المعنى تعلقهما بالمصدر الأول (تصديق) كما يجوز تعلقهما بالمصدر الثاني (تفصيل) فيكون المعنى: (تصديق الذي بين يديه من رب العالمين) و
(1) الدر المصون 1/ 293، وينظر البحر: 1/ 265، ولم يذكر في الآية أبو البقاء في التبيان: 53، والمنتجب في الفريد 1/ 276 إلا وجهًا واحد وهو التعلق بالأخير
(2) البقرة: 233
(3) الدر: 2/ 465، وينظر البحر: 2/ 501.
(4) يونس: 37.