فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 99

ولنا هنا وقفة:

سبحان: عَلَمُ جِنْسٍ على التسبيح [1] وهو ملازم للنصب على المصدرية، كما أنه ملازم للإضافة، والنحاة لا يجيزون إعمال علم المصدر قال ابن هشام: (( واسم المصدر إن كان علمًا لم يعمل اتفاقًا ) ) [2] .

والمفسرون أجازوا تعلق الجار والمجرور بـ (سبحان) مع أنه عَلَمُ جنس على التسبيح، ولعل الحامل لهم على ذلك أن العرب يتوسعون في الظروف والجار والمجرور اللذين يكفيهما رائحة الفعل.

وللمعترض أن يقول وما الحامل لهم هنا لتعليق الجار والمجرور بعلم المصدر ومزاحمة الفعل المتأخر؟ والفعل أولى وأحق بالتعلق به ولاسيما أنه متأخر أيضًا فما الداعي لمزاحمته بعلم مصدر؟

وقال تعالى: {ويَدْرَأُ عنها العذابَ أن تشهدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الكاذبين} [3] .

الجار والمجرور (بالله) يصحّ تعلقهما بالفعل (تشهدَ) ، وبالمصدر (شهاداتٍ) قال أبو البقاء: (بالله يتعلق بشهادات، أو بأن

(1) قال المبرد: (( فأما قولهم سبحان الله فتأويله براءة الله من السوء، وهو في موضع المصدر، وليس منه فعل، فإنما حده الإضافة إلى الله وهو معرفة ) )المقتضب: 3/ 217، فقوله وهو معرفة أي علم جنس، وقال ابن بري في حواشيه على الصحاح: (( إنما امتنع صرفه للتعريف وزيادة الألف والنون، وتعريفه: كونه علمًا للبراءة كما أن نزال اسم علم للنّزول، وشتان اسم علم للتفرق ) )التنبيه والإيضاح 1/ 245

(2) أوضح المسالك: 3/ 187.

(3) النور: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت