والمجرور (في أرض الله) يجوز تعلقهما بالفعل (ذروها) والمعنى: (ذروها في أرض الله) أو بالفعل (تأكل) والمعنى (تأكل في أرض الله) وقد أعمل الثاني لقربه، ولئلا يفصل بين العامل ومعموله بالأجنبي، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني ولقيل (فذروها تأكل فيها في أرض الله) [1] .
وقال تعالى: {واؤمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين} [2] اختلف في حرف الجر (بأحسنها) بين الأصالة والزيادة، فعلى القول بأصالته يجوز أن يتعلق بالفعل (واؤمر) ، وبالفعل (يأخذوا) ، وإذا تعلق بالثاني فالمفعول محذوف أي يأخذوا أنفسَهم بأحسنها؛ لأن أخذ متعدٍّ بنفسه، ويجوز أن يتعلق بـ (واؤمر) ولا يحتاج إلى تقدير؛ لأن الفعل (أَمَرَ) يتعدى إلى الثاني بالباء، وسُمع من العرب تعديته إلى الثاني بدون حرف جر قال الشاعر:
أَمَرتُكَ الخَيرَ فافعل ما أُمِرْتَ به فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب [3]
وخَرَّجَ النحاة الشاهد على نزع الخافض.
ويجوز أن تكون الباء زائدةً، وعلى القول بزيادتها فلا تحتاج إلى متعلّق، وتكون بأحسنها مجرورة لفظًا منصوبة محلاًّ بالفعل يأخذوا دون تقدير مفعول محذوف، قال أبو حيان -رحمه الله تعالى-: (( بأحسنها: متعلق بـ(يأخذوا) ، وذلك على إعمال الثاني؛ لأن
(1) ينظر: الدر المصون: 5/ 362
(2) الأعراف: 145
(3) سبق تخريجه 448.