فيه، وعلى هذا فلا يصح أن يعمل الفعل (وحاجَّه) في الجار والمجرور (في الله) لموقع الاستفهام، وبما أنه لايصحُّ أن يعمل في الجار والمجرور فيتعيّن أن يكون العامل هو (أتحاجُّونِّي) ، وإذا تعيِّن خرجت المسألة من باب الإعمال.
وقال تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا} [1] .
الجار والمجرور (عليكم) إما أن يكونا متعلقين بالفعل (أتل) أي تعالوا أتل عليكم، وإما أن يكونا متعلقين بالفعل (حرّم) ، ويختلف المعنى باختلاف المتعلق فعلى قول الكوفيين يكون المعنى: تعالوا أتل عليكم ما حرَّم ربكم، وعلى قول البصريين يكون المعنى: حرَّم ربكم عليكم الشرك.
واستحسن ابن الشجري وجهًا ثالثًا: وهو أن تكون (عليكم) اسم فعل أمر يفيد الإغراء فتكون وما بعدها جملة استئنافية، والمعنى على رأيه: (عليكم ألاَّ تشركوا به شيئًا) قال: (( والوجه الثاني أن تجعل عليكم منفصلة مما قبلها فتكون إغراء بمعنى الزموا كأنه اجتزأ بقوله {تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم} أي عليكم ترك الإشراك وعليكم الإحسان بالوالدين ) ) [2] .
وقال تعالى: {هذه ناقة الله لكم آيةً فذروها تأكل في أرض الله} [3] الجار
(1) الأنعام: 151. وينظر في توجيه الآية الأمالي الشجرية 1/ 72، والبحر المحيط 4/ 685، الدر المصون 5/ 213
(2) الأمالي الشجرية: 1/ 74.
(3) الأعراف 73.