فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 99

ومعنى قول أبي البقاء: (كما لو تَقَدَّمتْ) أن البصريين لا يرون أن العامل الثاني مقدم من تأخير كما هو مذهب الكوفيين.

وقال تعالى: {وحاجَّه قومُه قال أتحاجُّونِّي في الله} [1] قال أبوحيان: (( في الله: متعلق بـ(أتحاجوني) لا بقوله (وحاجه) ، والمسألة من باب الإعمال، إعمال الثاني، فلو كان متعلقًا بالأول لأضمر في الثاني، ونظيره {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} )) [2] .

واعترضه السمين الحلبي فقال بعد أن نقل كلامه: (( كذا قال الشيخ وفيه نظر؛ من حيث إن المعنى ليس على تسلط(وحاجه) على قوله (في الله) ؛ إذ الظاهر انقطاع الجملة القولية مما قبلها، وقوله في الله أي: في شأنه ووحدانيته )) [3] ، ويرى أبو السعود الحنفي [4] أن (قال أتحاجوني) استئناف وقع جوابًا عن سؤال نشأ من حكاية محاجتهم كأنه قيل: فماذا قال عليه السلام حين حاجوه؟ فقيل قال منكرًا لما اجترأوا عليه من محاجّتهم مع قصورهم عن تلك الرتبة وعزة الطلب وقوة الخصم: أتحاجّونيّ في الله. ومذهب أبي السعود يرجح ما قاله السمين.

أقول: والاستفهام له صدر الكلام، فما قبله لا يعمل فيما بعده، والتنازع مبني على صحة إعمال أيٍّ من العاملين في المعمول المتنازع

(1) الأنعام: 80.

(2) البحر المحيط: 4/ 569

(3) الدر المصون: 5/ 19.

(4) ينظر: إرشاد العقل السليم: 2/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت