حذف المتنازع فيه في هذا الباب فمنهم من يرى عدم جواز الحذف بحجة أن مفعولي ظن أصلهما مبتدأ وخبر وحذف أحدهما إخلال بمفهوم الجملة لأنه يؤدي إلى ذكر مبتدأ بلا خبر أو خبر بلا مبتدأ، ويُوجب الإضمار مؤخرًا، وقيل بل يضمر مقدمًا، وقيل بل يجب إظهاره لا إضماره، وقيل يحذف كسائر الفضلات ورجحه ابن هشام [1] .
وقال تعالى {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه} [2] .
كلمة: (كتابيه) منصوبة على المفعولية تنازعها اسم الفعل (هاؤم) والفعل (اقرأوا) وأعمل الأخير على قول البصريين لقربه، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني وقيل (اقرأوه) [3] .
وقال تعالى {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا إن وعد الله حق} [4] .
كلمة (شيئًا) تنازعها الفعل المنفي (لا يجزي) واسم الفاعل (جازٍ) - وصحَّ إعمال اسم الفاعل؛ لأنه معتمد على المبتدأ - وكل
(1) أوضح المسالك: 2/ 178.
وينظر في هذه المسألة: شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 616، وشرح التسهيل لابن مالك: 2/ 171 - 172، والنكت الحسان: 94.
(2) الحاقة: 19.
(3) ينظر الكشاف: 4/ 152، والتبيان: 1237، والفريد: 4/ 540، والبحر المحيط: 10/ 260، والدر المصون: 10/ 432.
(4) لقمان: 33.