إن أُعْرِبَتْ كلمة (أحسنَ) مفعولًا به للفعل (نقصُّ) لم يكن في الآية شاهد، لأن الفعل (نقصُّ) حينئذٍ استوفى معمولاته قبل مجيء الفعل المنازع (أوحينا) ، وحينئذٍ يعرب اسم الإشارة مفعولًا به لـ (أوحينا) دون أن ينازعه في طلبه فعل آخر؛ لأن الفعل (نقصُّ) قد استوفى معمولاته قبل مجيء الفعل الآخر، وهذا الرأي رجحه السمين.
أمَّا إن أعرب (أحسنَ القصص) مفعولًا مطلقًا نوعيًا فيتنازع حينئذٍ الفعلان (نقصُّ) و (أوحينا) في طلب اسم الإشارة مفعولًا به لأحدهما، وأعمل الثاني لقربه، ولولا ذلك لأضمر في الثاني ضميرٌ يعود على المتنازع فيه [1]
وقال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [2]
يجوز في كلمة: (النار) : أن يتنازعها الفعلان: (يقدمُ) و (أوردهم) الأول يطلبها مفعولًا به ثانيًا منزوع الخافض وهو حرف الجرّ (إلى) : أي يقدم قومه إلى النار، والثاني يطلبها مفعولًا به ثانيًا صريحًا، وقد أعمل الثاني، ولو أعمل الأول لقيل: يقدم قومه يوم القيامة فأوردهموها أو إيَّاها النار، ولكن أعمل الثاني، وحذف من الأول اختصارًا [3] .
(1) ينظر الفريد: 3/ 23، والبحر: 6/ 236، والدر المصون: 6/ 430.
(2) هود: 98.
(3) ينظر البحر المحيط: 6/ 205، الدر المصون: 6/ 382.