ذكرًا كثيرًا في هذين الزمانين، وسبحوه فيهما [1] .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [2] .
(أن يحبط أعمالكم) أي مخافة أن تحبط أعمالكم فالمصدر في موضع نصب مفعول لأجله تنازعه العاملان (لاترفعوا) و (ولاتجهروا) ، وأعمل الثاني لقربه على مذهب البصريين، وحذف من الأول اختصارًا لدلالة الثاني عليه [3] .
وقال تعالى: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططًا} [4] .
التنازع هنا في كلمة (سفيهنا) بين العاملين (كان) و (يقول) الأول يطلبها اسمًا له، والثاني يطلبها فاعلًا به، والمعنى على إعمال الأول: وأنه كان سفيهنا يقول فـ (سفيهنا) اسم كان و (يقول) خبر كان؛ وإنما لم يعبأ بالإلباس هنا بين اسم كان، وفاعل يقول؛ لأن الفعل الناسخ ناقص يؤمن معه اللبس، وإذا أعمل الثاني على المشهور يصير المعنى: يقول سفيهنا على الله شططًا، واسم كان ضمير مستتر فيها تقديره هو يعود على السفيه، وإنما صح عود الضمير على المتأخر هنا؛ لأنه عمدة، لا يستغنى عنه؛ ولأن العرب قد أضمرت في غير هذا الباب قبل الذكر كقولهم (ربه رجلًا) و (نعم رجلًا زيد) .
(1) ينظر البحر: 8/ 486،
(2) الحجرات: 2.
(3) ينظر: الكشاف: 3/ 555، والبحر المحيط:: 9/ 508، والدر المصون: 10/ 5.
(4) الجن: 4