هاتين القراءتين فعل أمر، وقُرِئَ في الشواذ [1] (فَسَأَلَ) فِعْلٌ ماضٍ بمعنى طلب، وعلى هذه القراءة يكون بين الفعلين (فَسَأَلَ) و (فقال) تنازع [2] في كلمة (فرعون) العامل الأول (فَسَألَ) يطلبه مفعولًا به أول له، والثاني يطلبه فاعلًا به، والمفعول به الثاني لـ (فسأل) هو (بني إسرائيل) ، وأعمل الثاني لقربه، والمعنى: فسَأَلَ موسى فرعونَ بني إسرائيل فقال له فرعونُ إني لأظنك يا موسى مسحورًا.
وقال تعالى: {آتوني أفرغ عليه قِطْرًا} [3] (قِطْرًا) تنازعه العاملان (آتوني) و (أُفْرِغْ) على جهة المفعولية لكل منهما، وأعمل الثاني لقربه، وحذف من الأول [4] ، وهذه الآية هي أشهر أمثلة النحاة في باب التنازع.
وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلا} [5]
الظرفان (بكرة وأصيلًا) ظرفا زمانٍ تنازعهما الفعلان (اذكروا) و (سبحوه) وكلاهما يطلبه على جهة الظرفية الزمانية أي: اذكروا الله
(1) قراءة منسوبة لابن عباس، ينظر: مختصر ابن خالويه: 81، وتفسير القرطبي: 10/ 218، وإعراب القراءات الشواذ: 1: 799، والبحر المحيط: 7/ 120.
(2) ينظر البحر: 7/ 120، والدر المصون: 422.
(3) الكهف: 96.
(4) ينظر: الكشاف: 2/ 499، والتبيان: 2/ 862، والفريد: 3/ 372، والدر المصون: 7/ 549.
(5) الأحزاب: 41 - 42.