والرابط بين العاملين هو: أن العامل الثاني معمول للأول على جهة الخبرية [1] .
وقال تعالى: {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} [2] .
المصدر المنفي المؤول من أن وما دخلت عليه (أن لن يبعث الله أحدًا) في محل نصب سدّ مسدّ مفعولى ظن، وقد تنازعه العاملان (ظنوا) و (ظننتم) والتقدير: وأنهم ظنوا عدم البعث، كما ظننتم عدم البعث فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه سدّ مسد مفعولي أحدهما، وقد أعمل الثاني على مذهب البصريين، وحذف من الأول اختصارًا، والكوفيون يعملون الأول، وفي حذف المتنازع فيه في باب ظن خلاف طويل بين النحاة فمنهم من يرى وجوب إضماره مؤخرًا، وقيل بل يضمر مقدمًا، وقيل بل يجب إظهاره لا إضماره، وقيل يحذف كسائر الفضلات ورجحه ابن هشام [3] .
و قال تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} [4] .
(أن جاءه الأعمى) في موضع نصب مفعول لأجله تنازعه العاملان (عبس) و (تولى) كل منهما يطلبه على جهة المفعول له، وأعمل الثاني، وحذف من الأول اختصارًا [5] .
(1) ينظر مغني اللبيب: 660.
(2) الجن: 7.
(3) أوضح المسالك: 2/ 178.
(4) عبس: 1 - 2.
(5) ينظر الكشاف 4/ 118، والفريد 4/ 625، والبحر 10/ 406، والدر المصون 10/ 685.