فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 99

وقال تعالى: {هذه ناقة الله لكم آيةً فذروها تأكل في أرض الله} [1] الجار والمجرور (في أرض الله) يجوز تعلقهما بالفعل (ذروها) أوبالفعل (تأكل) وقد أعمل الثاني لقربه، ولئلا يفصل بين العامل ومعموله بالأجنبي، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني ولقيل (فذروها تأكل فيها في أرض الله) [2] .

وقال تعالى: {واؤمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين} [3] اختلف في حرف الجر الباء في (بأحسنها) بين الأصالة والزيادة، فعلى القول بأصالته يجوز أن يتعلق بالفعل (واؤمر) ، أوبالفعل (يأخذوا) ، وإذا تعلق بالثاني فالمفعول محذوف أي يأخذوا أنفسهم بأحسنها؛ لأن أخذ متعدٍّ بنفسه، ويجوز أن يتعلق بـ (واؤمر) ولا يحتاج على هذا الرأي إلى تقدير؛ لأن الفعل (أَمَرَ) يتعدى إلى الثاني بالباء، وسُمع من العرب تعديته إليه بدون واسطة قال الشاعر:

أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافعل ما أُمِرْتَ به فقد تركت ذا مال وذا نشب [4]

وسيأتي مزيد تفصيل إن شاء الله تعالى حيال هذه المسألة في الفصل الثالث.

(1) الأعراف 73.

(2) ينظر: الدر المصون: 5/ 362

(3) الأعراف: 145

(4) بيت من البسيط منسوب لعمرو بن معدي كرب الزُّبيدي في ديوانه: 63، كما نسب للعباس بن مرادس السلمي في ديوانه: 46، ونسب لخفاف بن ندبة السلمي في شعره المجموع ضمن شعراء إسلاميون: 529.

والبيت من شواهد الكتاب: 1/ 37، والمقتضب: 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت