فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 99

الثاني لقربه، وأضمر في الأول؛ لأن الفاعل لا يحذف والتقدير لقد تقطع هو، والضمير يعود على الزعم، ومفعولا (زعم) محذوفان اختصارًا دلَّ عليهما السياق وهما: الضمير العائد على الموصول أو على الموصوف، والمفعول الثاني تقديره: شركاء، أو شفعاء، والمعنى: (لقد تقطَّع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمونهم شركاء لله أو شفعاء لكم) .

وقال تعالى: {قل تعالَوا أتلُ ما حرّم ربُّكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا} [1] .

الجار والمجرور (عليكم) إما أن يكونا متعلقين بالفعل (أتلُ) أي تعالوا أتل عليكم، وإما أن يكونا متعلقين بالفعل (حرّم) ، ويختلف المعنى باختلاف المتعلق فعلى قول الكوفيين يكون المعنى: تعالَوا أتلُ عليكم ما حرم ربكم، وعلى قول البصريين يكون المعنى: حرم ربكم عليكم الشرك.

واستحسن ابن الشجري أن يكون (عليكم) اسم فعل أمْرٍ يفيد الإغراء قال: (( والوجه الثاني أن تجعل عليكم منفصلة مما قبلها فتكون إغراء بمعنى الزموا كأنه اجتزأ بقوله {تعالوا اتل ما حرم ربكم} {عليكم} أي عليكم ترك الإشراك وعليكم الإحسان بالوالدين ) ) [2] فعلى قوله يكون المعنى مستأنفًا بـ (عليكم ألا تشركوا به شيئًا) .

(1) الأنعام: 151. وينظر في توجيه الآية: الأمالي الشجرية 1/ 72، والبحر المحيط: 4/ 685، الدر المصون: 5/ 213

(2) الأمالي الشجرية: 1/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت