فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 99

والبينُ: يصح أن يكون اسمًا بمعنى الوصل، ويصح أن يكون ظرفًا، والظرف قد يخرج عن النصب على الظرفية فيستعمل استعمال الأسماء، كما في قوله تعالى {ومن بيننا وبينك حجاب} [1] إذ جُرَّ بـ (من) وكقوله تعالى {هذا فراق بيني وبينك} [2] فجر بالإضافة، ويصح أن يكون مصدرَ بان يبين بينًا وبينونة فهو بائن.

فمن رفع (بينُكم) جاز أن يكون ظرفًا اُتُّسِعَ فيه فخرج عن الظرفية إلى الفاعلية، وصح أن يكون اسمًا بمعنى الوصل وهو على هذين التوجيهين فاعل بـ (تقطَّع) ، وأما المصدر فاستبعده أبو على الفارسي [3] لفساد المعنى إذ التقدير عنده: لقد تقطع افتراقكم.

ومن فتح (بينَكم) ففيه عدة أوجهٍ: يخصُّنا منها: أن يكون (بينَكم) منصوبًا على الظرفية، وعلى هذا فيتنازع الفعلان (تقطع) و (ضلَّ) في طلب الفاعل وهو: (ما كنتم تزعمون) ، و (ما) يصح أن تكون مصدرية تتحول هي وما بعدها إلى مصدر تقديره (زعمكم) ، ويصح أن تكون موصولة، أو نكرة موصوفة والعائد على هذين القولين محذوف، تقديره (ما كنتم تزعمونهم شركاء لله، أو شفعاء لكم) ، وعلى أيٍّ من هذه الأقوال فـ (ما) في محل رفع فاعل تنازعه الفعلان (تقطع) و (ضلَّ) كل منهما يطلبه على جهة الفاعلية وأعمل

(1) فصلت: 5.

(2) الكهف: 78.

(3) ينظر الحجة: 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت