عقاب الله وليتقوا عقاب الله.
وقال تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم} [1] أورد المعربون للقرآن أوجهًا عدة في إعرابها منها: أن سنن الذين من قبلكم تنازعه الفعلان (ليبين) و (يهديكم) على جهة المفعولية لكلٍّ منهما، ولكن الثاني يطلبه ليكون مفعولًا به ثانيًا، وقد أعمل الثاني، وحذف من الأول اختصارًا، والتقدير: (ليبينَها لكم) ، ولو أعمل الأول لقيل في الثاني (يهديكموها) ، قال أبو حيان: (( ويجوز عندي أن يكون من باب الإعمال فيكون مفعول ليبين ضميرًا محذوفًا يفسره مفعول ويهديكم نحو ضربت وأهنت زيدًا والتقدير ليبينها لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) ) [2] واستحسن هذا الوجه السمين [3]
وقال تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [4] (في الكلالة) يصح أن يكون معمولًا لـ (يستفتونك) كما يصح أن يكون معمولًا لـ (يفتيكم) وقد أعمل الثاني، وحذف من الأول اختصارًا، ولو أعمل الأول في الكلالة لأضمر في الثاني وكان التركيب: (يستفتونك قل الله يفتيكم فيها في الكلالة) قال أبو البقاء: (( في الكلالة:(في) يتعلق بيفتيكم، وقال الكوفيون بستفتيكم، وهذا ضعيف؛ لأنه لو كان كذلك لقال يفتيكم فيها في الكلالة كما لو تقدَّمت )) [5]
(1) النساء: 26.
(2) البحر: 3/ 601.
(3) الدر المصون: 3/ 660
(4) النساء: 176.
(5) التبيان: 1/ 413، وينظر الفريد: 1/ 829، والبحر 4/ 150، والدر: 4/ 171.