ربَّك كثيرًا بالعشي والإبكار، ويصح أن يتعلَّقا بالفعل (سبِّح) أي سبّح بالعشي والإبكار.
وقال تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريَّةً ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدا} [1] ، يجوز أن يكون لفظ الجلالة (الله) مطلوبًا للفعلين (وليخش) (فليتقوا) على جهة المفعولية لكلٍّ منهما، فأعمل الثاني، وحذف من الأول، ولو أعمل الأول لقيل: فليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوه اللهَ، قال أبوحيان:: (( ظاهر هذه الجملة أنه أمْرٌ بخشية الله واتقائه ... ومفعول وليخش محذوف، ويحتمل أن يكون اسم الجلالة أي الله، ويحتمل أن يكون هذا الحذف على طريق الإعمال، أعمل فليتقوا، وحذف معمول الأول؛ إذ هو منصوب يجوز حذفه اقتصارًا فكان حذفه اختصارًا أجوز فيصير نحو قولك: أكرمت فبررت زيدًا ) ) [2] .
ويجوز ألاَّ يكون في الآية تنازع، ومفعول (فليخش) محذوف تقديره ضياعَ أيتامهم من بعدهم حُذف اقتصارًا، ويجوز أن يقدر المفعول بـ (عقاب الله) وذلك في حمْل الموصي على الإجحاف بالذرية وهم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون: إن ذريتك لا يغنون عنك من الله شيئًا فقدم مالك. ذهب إلى هذا التقدير المنتجب [3] .
أقول: تقديره هذا هو من باب التنازع؛ لأن المعنى فليخشوا
(1) النساء: 9.
(2) البحر المحيط: 3/ 528.
(3) الفريد: 1/ 696، وهو مأخوذ من كلام شيخه الزمخشري 1/ 504.