عائد عليه.
الشرط الرابع: أن يكون العاملان المتنازعان متقدمين على المعمول المتنازع فيه، فلا تنازع -عند جمهرة النحاة- في معمول متقدم أو متوسط، ويرى أبو حيّان [1] أن التقديم في المُقْتَضِي أكثريٌّ لا شرطٌ خلافًا لمن اشترط التقديم، وأجاز أبو عليٍّ الفارسيُّ التنازع في المتوسط فيما حكاه عنه ابن هشام الخضراوي [2] في شرح الإيضاح، وأبوحيّان [3] ، والمرادي [4] ، وابن هشام [5] ، والشيخ خالد الأزهري [6] وغيرهم من شرّاح كتب ابن مالك، قال الشيخ خالد في هذه المسألة: (( خلافًا للفارسي فإنه أجاز في قوله
مَهْما تُصِبْ أُفُقًا مِن بارقٍ تَشِمِ [7]
(1) ينظر الارتشاف: 4/ 2139.
(2) ينظر الأشباه والنظائر: 7/ 267.
(3) الارتشاف: 4/ 2139
(4) توضيح المقاصد: 2/ 65.
(5) أوضح المسالك: 2/ 170.
(6) التصريح: 2/ 429.
(7) عجز بيت من البسيط لساعدة بن جؤيَّة الهذلي وصدره
قد أُوْبِيَتْ كُلَّ ماءٍ فهي ضاويةٌ
ورُوِيتْ عروضه (ضاوية وطاوية وصاوية) فمعنى ضاوية هزيلة، وطاوية: ضامرة، وصاوية: يابسة جلودها عليها من العطش، والأفق نواحي السماء، تَشِم: تنظر إليه لتعرف مواقع مطره، يقال شام البرق أي نظر إليه ليعرف أين يقع، يصف بقرًا وحشية عطشى تريد الماء وتخشى القانص المتربص على الماء، فهي تنظر إلى البرق وتشمه، ويرى بعض النحاة أن في عجز البيت قلبًا إذ المعنى مهما تصب بارقًا من أفق تشم، وبعضهم يجعل (من) زائدة، وبارقًا منصوب على الظرفية المكانية.
والبيت في أشعار الهذليين: 1128، والصحاح (أبو) ، والمقتصد: 611، ومغني اللبيب: 435. وتعقّب ابنُ الطراوة أبا عليٍّ في معنى (أُوْبِيَتْ) في الإفصاح 76.