ظاهرًا فالإضمار في أحد العاملين يؤدى إلى ما لم يسمع في العربية في نحو ما قاموا وقعد إلا الزيدون وما قام وقعدوا إلا الزيدون - هكذا علل المانعون، وستأتي شواهد للمجيزين تثبت السماع عن العرب-، وإن كان المحصور ضميرًا؛ أدّى الإضمار في أحد العاملين إلى ما لا نظير له في العربية، نحو ما قمتُ وقعد إلا أنا، وما قام وقعدتُ إلا أنا وهو غير مسموع في العربية [1] 0
ومن شواهد مجيزي التنازع في المحصور قول الشاعر:
ما صاب قلبي وأضناه وتيَّمه ... إلا كواعبُ من ذُهْل بن شيبانا [2]
وقول الآخر:
ما جاد رأيًا و لا أجدى محاولةً ... إلا امرؤٌ لم يُضع دُنيا ولا دِينا [3]
وخرّج المانعون هذه الشواهد على أنها من باب الحذف العام لدلالة القرائن اللفظية والتقدير ما صاب قلبي أحدٌ وأضناه وتيّمه إلا كواعب فكواعب فاعل بـ (تيّمه) ولا تنازع فيه، وفاعل صاب محذوف وهو المنفي العام والتقدير ما صاب قلبي أحدٌ وفاعل أضناه
(1) ينظر: شرح التسهيل لابن مالك: 2/ 174، والمساعد: 1/ 459، والتصريح: 2/ 433، والأشباه والنظائر: 7/ 258.
(2) البيت من البسيط دون عزو في شرح التسهيل: 1/ 176، والمساعد: 1/ 460، وشرح التصريح: 2/ 434، وهمع الهوامع: 5/ 143.
والتنازع في البيت وقع بين الأفعال الثلاثة (صاب) و (أضنى) و (تيَّم) في طلب (كواعب) على جهة الفاعلية لها.
(3) البيت من البسيط غير معزوٍ في مصادر الشاهد السابق.
والتنازع فيه وقع بين (جاد) و (أجدى) في طلب (امرؤ) على جهة الفاعلية