5 -تدرج القرآن الكريم في التحدي فتحداهم بأن يأتوا بمثله فلم يقدروا (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثِ مثْله إِنْ كَانُوا صَادِقينَ) [1]
ثم تحداهم بعشر سور منه ثم تحداهم بسورة
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَات وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [2]
ثم كرر في قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [3] فلما عجزوا عن معارضته نادى عليهم بإظهار عجزهم وإعجاز القرآن الكريم (قُلْ لَئِنِ اجْتَمعَت الْأْنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْل هذا القرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [4]
6 -كان رد الفعل من جانب مشركي قريش العناد تارة والاستهزاء تارة فتارة يقولون عنه أنه شعر وتارة أساطير الأولين وهم يعلمون في داخلهم أن القرآن منزه عن ذلك وقد قال كبيرهم الوليد بن المغيرة (ماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه لا بقصيده ولا بأشعار الجن ووالله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه علو ولا يعلى عليه) [5]
7 -لم يكن الإعجاز القرآني في عصر الصحابة والتابعين قضية تحتاج منهم إلى نظر واستدلال فقد استيقنتها قلوبهم وشهدت بها قراءتهم العربية الصافية وعلموا بالفطرة أن القرآن الكريم لا يدانيه كلام، وكانوا في الإعجاز على قلب رجل واحد، فلما مضى عصرهم وجاء القرن الثالث واختلط العرب
(1) - الطور 34
(2) - هود 13
(3) - (البقرة 23)
(4) - (الإسراء 88)
(5) - السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 204