الصفحة 87 من 146

وعقد الإجارة عقد لازم لا يملك أحدهما فسخه إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة كعيبٍ أو ذهاب محل استيفاء المنفعة لقوله تعالى (( يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود ) )المائدة 1 فلو ذهبت للمكتب العقاري لاستئجار بيت ولمَّا استأجرته عدت في اليوم الثاني وقلت له والله بدا لي أن لا أستأجر هذا البيت فليس لك ذلك إلا برضا المالك لأن عقد الإجارة قد لزم بمجرد التفرق بالأبدان لأن الإجارة نوع من البيع هي بيع منافع، ولكن للمستأجر أن يؤجر البيت لأنه ملك منافعه 0 ولا تنفسخ الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر ولا جنونهما لأن الإجارة عقدٌ لازم فلا تنفسخ مع سلامة المعقود عليه وهذا قول الجمهور وقال الحنفية والشعبي والليث تنفسخ بموتهما أو أحدهما (الفقه الميسر 1/ 209) ، وتنفسخ الإجارة عند الجميع بتلف العين المعقود عليها كما لو استأجر دابةً لحمل فماتت أو دارًا فانهدمت أو ظهرت عيوبٌ يتعذر معها الانتفاع بها وتنفسخ الإجارة أيضًا بانقطاع نفع العين المؤجرة كما لو استأجر طبيبًا لعلاج مرض فبرء منه فينفسخ عقد الإجارة لذلك، وللمستأجر الفسخ بالعيب قديمًا كان أو حديثًا وذلك لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئًا فشيئًا فإذا حدث العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه فيثبت الفسخ فيما بقي 0 ولا تصح الإجارة إلا على نفع معلوم كسكن دارٍ أو خياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل شيء إلى موضع معين، وإذا استأجر شيئًا بالوصف فلابد من ضبط الصفات فلو استأجر سيارةً ولم يرها لكن وصفت له وصفًا دقيقًا فيصح هذا وكذا البيت وغيره من المنافع المعلومة 0 ولا تجوز الإجارة لمن ينتفع به في حرام كمن يؤجر داره ودكاكينه لمن يبيع الخمر أو الدخان أو لمصور ولو كان تصويرًا فوتوغرافيًا عند من يقول بحرمتة أو لحلاقٍ يحلق اللحى ونحو ذلك 0 قال الشيخ صالح الفوزان: لا تصح الإجارة على أعمال العبادة والقربة كالحج والأذان لأن هذه الأعمال يتقرب بها إلى الله وأخذ الأجرة عليها يخرجها عن ذلك، ويجوز أخذ رزق من بيت المال على الأعمال التي يتعدى نفعها كالحج والأذان والإمامة وتعليم القران والفقه والقضاء والفتيا لأن ذلك ليس معاوضة وإنما هو إعانة على الطاعة ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ولا يخل بالإخلاص قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: والفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت