والسَّلَم في اللغة / مأخوذ من التسليم والاستلام يقال السَّلَم، ويقال السلف، فالسَّلَم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق، كذا قالوا ولكن اعترض أن النبي صلى الله وسلم ذكر السلف وهو يتكلم بلغة أهل الحجاز فدل على أن السلف أيضًا لغة عند الحجازيين فكلاهما سلم وسلف تقال عند أهل الحجاز، وسمي سلمًا لتسليم رأس المال في مجلس العقد، وسمي سلفًا أيضًا لتقديم رأس المال الذي هو الثمن لأن هذه المادة أيضًا تدل على التقديم فقول أنتم لنا سلف أي متقدمون وسلف هذه الأمة متقدموها من الصحابة والتابعين 0 ... اصطلاحًا: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد ... مثاله: أن يدفع لصاحب نخيل عشرة آلاف نقدًا على أن يسلم له تمرًا من نوع خلاص قدره ألف صاع في وقت كذا (الصيف القادم مثلًا أو عند جودته أو نحو ذلك) لكن لو قال: أعطيك عشرة آلاف ريال على أن تسلم لي تمر من المزرعة الفلانية فهذا لا يصح لأنها قد تثمر هذه المزرعة وقد لا تثمر فلابد أن يكون موصوفًا في الذمة بكيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجلٍ معلوم كما في الحديث ولا يحدده بالمكان كمزرعةٍ معينة في هذا المثال لأنه قد تثمر هذه المزرعة وقد لا تثمر وحينئذٍ يكون البائع قد أكل مال المشتري بغير حق، ولا يجوز أيضًا أن يؤخر المشتري من رأس المال شيئًا لأنه إذا أخر شيئًا من رأس المال أصبح من قبيل بيع الدين بالدين فلو قال أعطيك خمسة آلاف الآن وبعد شهرين أعطيك خمسة آلاف فهذا لا يجوز لأنه يكون من قبيل بيع الدين بالدين 0 ... والدليل على جواز السلف ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين فقال (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) متفق عليه هذا الحديث هو الأصل في هذا الباب ويقول ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ومراده آية الدين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282] هذا يشمل السلم لأن السَّلَم يعتبر دين إلى أجل مسمى، وجاء في صحيح البخاري عن عبد