سيارته ثم إن صاحبه غاب فجاء شخص يبحث عن مثل هذه السيارة فقال: أنا أبيعها لك فباعها مثلًا بعشرة آلاف، فرضي صاحبه بهذا البيع فهذه المسألة تسمى عند الفقهاء (مسألة بيع الفضولي) وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهب الحنابلة وكثير من أهل العلم أنه لا يجوز لأنه قد باع ما لا يملك 0 ... والقول الثاني / أنه يجوز إذا أجاز المالك و هذا القول هو الصحيح و هو قول بن تيمية وابن القيم ويدل له ما جاء في صحيح البخاري عن عروة بن الجعد البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا ليشتري له به شاةً فذهب واشترى بهذا الدينار شاتين و باع إحدى الشاتين بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاةٍ و دينار فقال النبي صلى الله عليه و سلم (بارك الله لك في صفقة يمينك) فكان عروة لو اشترى ترابًا لربح فيه ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ... ووجه الدلالة من القصة أن عروة اشترى بالدينار شاتين فأصبحت الشاتان ملك النبي صلى الله عليه و سلم ومع ذلك تصرف وباع إحدى الشاتين بدينار وأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم فدلَّ ذلك على صحة تصرف الفضولي لكن بإجازة المالك 0 ... ولا يجوز للفضولي أخذ الزيادة لأن المال كله لصاحبه إلا أن يقول له مثلًا بع هذه السلعة بعشرة فما زاد فهو لك أو يخبره فيقول أنت قلت لي أن أبيعها بكذا و أنا بعتها لك بزيادة فإن رضي بإعطائه الزيادة وإلا لا يجوز له أن يأخذ الزيادة ومطلوب في أبواب التعامل بين الناس الصدق والبيان والوضوح وهذا من أعظم أسباب حلول البركة يقول النبي صلى الله عليه وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهم) ... فائدة / في حديث عروة دليل على عدم تحديد الربح لكن يراعى العرف فما عدّه الناس غشًا و غبنًًا فلا يجوز 0 ... الشرط الثاني / أن يكون المعقود عليه مباح النفع من غير حاجة 0 ... فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالحشرات التي لا فائدة فيها لأنه إضاعة للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولأنه نوع من العبث، ولا يجوز بيع ما