الصفحة 91 من 146

(( أحكام الجعالة ) )... الجعالة: هي أن يجعل جائز التصرف شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا مباحًا ولو مجهولًا 0 ... فالعوض لابد أن يكون معلومًا لأنه إذا كان مجهولا فإن ذلك يقود إلى التنازع والخصومة ولكن لو قُدر أن العوض لم يكن معلومًا فيكون للعامل أجرة المثل، فمثال العوض المجهول أن يقول من ردّ ضالتي أو من وجد لقطتي فله جائزة ولم يبين هذه الجائزة فلو قُدر أن أحد الناس بحث عنها ووجدها فهنا عند التخاصم نرجع إلى أجرة المثل ومثال العمل المعلوم كأن يقول من بنى لي هذا الحائط فله كذا ومثال العمل المجهول كأن يقول من رد ضالتي أو وجد لقطتي فله كذا فالجعالة تصح على العمل المعلوم وتصح على العمل المجهول وتصح على مدةٍ معلومة وتصح على مدةٍ مجهولة مثل أن يقول من بنى لي هذا الحائط في يوم فله كذا والمدة المجهولة ألا يحدد مدة لبناء الحائط ... والأصل في الجعالة قول الله عز وجل في سورة يوسف في قصة صواع الملك {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: 72 هذا يُعتبر جعالة كأنه يقول من أتى بصواع الملك فله كذا وهو حمل بعير وفي السنة ورد في الصحيحين من حديث أبي سعيد أنهم نزلوا على حيٍ من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فأتوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: قد استضفناكم فلم تضيفونا فما نحن براقين لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم فجعل رجل منهم يقرأ بفاتحة الكتاب ويرقي فكأنما نشط من عقال فأوفوهم جعلهم وسألوا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وما يدريكم أنها رقية؟ خذوا واضربوا لي معكم بسهم) ... مسألة / لو وجد شخص لقطة وأتى بها لصاحبها ولم يعلم أن صاحب اللقطة قد وضع عليها جُعْلا فإنه لا يستحق الجعل وكذا لو عمل عملًا لم يعلم أن عليه جعل لم يستحق الجعل، وإن عمل جماعة العمل الذي عليه جعل لتحصيل الجعل اقتسموه بينهم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت