الصفحة 66 من 146

يصح أمام القاضي لكن فيما بينه وبين الله عز وجل حرام على الكاذب لقوله تعالى {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار) متفق عليه فحكم القاضي لا يحل الحرام 0 ... مسألة / ضع وتعجل وهي المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالًا، وصورتها شخص يطلب آخر دينًا مؤجلًا وقبل حلول الأجل أتى الدائن إلى المدين وقال له عجل لي وأضع عنك يعني إذا كان الدين مثلًا عشرة آلاف إلى سنة يقول أعطني ثمانية آلاف الآن وأتنازل عن الباقي، فهذه المسألة اختلف العلماء رحمهم الله فيها على قولين: ... القول الأول / لا تجوز وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والمشهور من مذهب الشافعية وهو الصحيح من مذهب الحنابلة وقد روي عن عدد من الصحابة والتابعين 0 ... القول الثاني / الجواز وهذا القول قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال به بعض الشافعية والحنفية وهو رواية عند الحنابلة واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج يهود بني النضير قالوا يا محمد إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضعوا وتعجلوا) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى والداراقطني والحاكم في المستدرك وقالوا إن هذه المسألة تختلف عن مسألة زيادة الدين مقابل زيادة الأجل فهي تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع بخلاف الزيادة لأن زيادة الدين مقابل زيادة الأجل إشغال للذمة وضرر محض بهذا المدين ففرقٌ بين المسألتين، وهذا القول هو الراجح في المسألة والله تعالى أعلم وقد رجحه كثير من المحققين من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت