الصفحة 65 من 146

الصلح إلى قسمين: ... القسم الأول / صلح عن إقرار وهو نوعان: ... النوع الأول / صلح يقع على جنس الحق كأن يقر له بدين فيصالحه على إسقاط بعضه فيصح إن كان صاحب الدين يصح تبرعه وأما إن كان الدين ليتيم أو سفيه فلا يحل لوليه الصلح على إسقاط بعض الدين لأنه تصرفٌ فيما لا يملك، ولا يصح إذا منع المديون الدائن حقه بدونه فيقول إذا لم تسقط بعضه وإلا فلن أعطيك فيحرم لأنه أكل لمال صاحب الدين بغير حق، ودليل جواز هذا النوع من الصلح أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر رضي الله عنه أن يضعوا عنه 0 ... النوع الثاني / صلح يقع على غير جنس الحق كأن يقر له بدين فيصالحه على شيءٍ خارج عن هذا الدين كسكنى دار أو إجارة سيارةٍ أو غير ذلك فيصح بالشروط المتقدمة في الصلح على جنس الحق ... القسم الثاني / صلح عن إنكار ... وهو أن يدعي شخص على آخر دين أو نحوه ثم ينكر الآخر لكنه لا يريد أن يشوه سمعته بالمخاصمة في المحاكم ونحوها فيصالح المدعي على مالٍ أو نحوه لأجل أن يتنازل عن الدعوى فهذا جائز في حق الصادق منهما محرم في حق الكاذب لأنه أكلٌ لمال الآخر بغير حق ... فجمهور العلماء قالوا بجواز الصلح على إنكار وأما الشافعية قالوا لا يصح وقول الجمهور هو الصواب لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) وهذا لا يحل الحرام ولا يحرم الحلال 0 ولأن الصلح على إنكار بالنسبة للمدعى عليه يدفع المال افتداءً ليمينه وإزالة للضرر عنه وقطعًا للخصومة وصيانة لنفسه من التبذل والمخاصمات لأن ذوي النفوس الشريفة يأنفون من ذلك ويصعب عليهم فيدفعون المال للإبراء من ذلك وربما يطلب منه اليمين وهو لا يريد أن يحلف ولو كان صادقًا، فهذا الصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت