الصفحة 67 من 146

تيمية وابن القيم وبن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهم الله 0 ... ولو كان شخص شريكًا لآخر وبينهما ديون مثلًا ولم يمكن ضبطها فيصطلحان على شيء معين ثم يحل كل منهما الآخر وذلك لقصة الرجلين من الأنصار الذين أتيا يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث درست بينهما وليست بينهم بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فإني أقضى بينكم على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها أسطامًا في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل واحدٍ منهما حقي لأخي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إذا قلتما هذا فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه) رواه أبو داود وأحمد ويسمى الصلح عن المجهول وقد أنكره الشافعية وقالوا لا يصح مطلقًا لأن الصلح فرع البيع ولا يصح بيع المجهول، وفرق الحنفية بين ما يحتاج إلى تسليم فلا يجوز لئلا يفضي إلى المنازعة وأما إن كان لا يحتاج إلى تسليم كترك الدعوى مثلًا فيجوز لكونها لا تفضي إلى المنازعة والراجح جوازه لهذا الحديث ولأن الصلح هنا إبراء وليس بيعًا والإبراء عن المجهول جائز ولئلا يضيع حق أحدهما أو تبقى ذمته مشغولة والصلح يحل مثل هذه المشكلة وهذا مذهب المالكية والحنابلة 0 ... ويصح الصلح عن القصاص بالدية أو أكثر منها، ولا يصح عن الحدود لأن فيها حق لله تعالى وحق للمجتمع فالصلح يبطلها ويحرم المجتمع من فائدتها ويفسح المجال للمفسدين 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت