الصفحة 61 من 146

فالرهن قبل القبض صحيح ولكن ليس بلازم فلو أن المدين الذي هو الراهن تصرف فيه فيبطل الرهن 0 وقال المالكية والحنابلة في رواية: الرهن يلزم بمجرد العقد ولا يشترط للزومه القبض واستدلوا بقول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] والرهن عقد وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود وقياسًا على البيع فإن البيع يلزم بمجرد العقد والتفرق بالأبدان ولو لم تقبض السلعة، وأما الآية الكريمة التي استدل بها الجمهور وهي آية الدين قد ذكر الله عز وجل فيها كمال التوثقة لجملة من الأمور التي تحصل بها توثقة الدين فذكر الله تعالى شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وكذلك في الرهن فالمذكور كمال التوثقة وليس فيها دلالة على أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض. (الفقه الميسر 1/ 117) ... وحقيقة قبضه نقله إن كان منقولًا والتخلية فيما سواه كذا قال بعض أهل العلم والصحيح أنه يرجع إلى العرف فما عده الناس قبضًا فهو قبض ولكن المنقولات جرى العرف أن أكثرها قبضها يتحقق بنقله فإذا كان مثلًا سيارة تنقل ويحوزها ويقبضها المرتهن هذا هو القبض وإذا كان شيئا مما لا ينقل كالعقار فقبضه يتحقق بالتخلية بينه وبين المرتهن 0 ... ويصح اشتراط الرهن في صلب العقد وبعده لقوله تعالى (( ولم تجدوا كاتبًا فرهان ) )فجعل الرهن بدلًا من الكتابة والكتابة إنما تكون بعد وجوب الحق (الملخص الفقهي 2/ 53) ... والرهن أمانة عند المرتهن أو أمينه لا يضمنه إلا إذا تعدى أو فرط وهو قول الشافعية والحنابلة لحديث (لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه وعليه غرمه) رواه البيهقى فحكم بغرمه على صاحبه وليس على المرتهن وقال الحنفية: يد المرتهن يد ضمان فيضمن الأقل من قيمته ومن الدين لحديث عطاء بن أبي رباح أن رجلًا رهن فرسًا فنفق في يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرتهن (ذهب حقك) رواه أبو داود في المراسيل ونقل الزيلعي في نصب الراية عن ابن القطان أنه ضعف الراوي عن عطاء (الفقه الميسر 1/ 118) وفرق المالكية بين ما يمكن إخفاؤه كالحلي فيضمنها وبين ما لا يمكن إخفاؤها كالعقار والحيوان فلا يضمن إلا بتفريط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت