وينظر حتى يكتسب ويسدد الدين الذي عليه أما أن يقال له إما أن تسدد وإما أن نحبسك، فمن أين يسدد؟ وهو ما عنده شيء فربما إذا حبس انقطع عن العمل الذي يستطيع به السداد وانقطع عن أهله وأسرته فلا يجوز للدائن أن يشتكي هذا المعسر ويرفع أمره للقضاء حتى يحبس وإن فعل فقد أثم لأن القضاة في الوقت الحاضر أصبحوا يحبسون مدعي الإعسار لأن هناك من يدعى الإعسار وليس بمعسر، فإذا تأكد الدائن أن صاحبه معسر فلا ينبغي أن يشتكيه وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أنه لا يثبت الإعسار إلا بثلاثة شهود واحتج بحديث (إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه. لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا) رواه مسلم قال الإمام ابن القيم إذا كان هذا في باب أخذ الزكاة وحل المسألة ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الدين أولى لأن دعوى الإعسار من الأمور التي تقوى فيها التهمة 0 وأما الموسر الذي له قدرة على وفاء الدين فإنه لا يحجر عليه ولكن يأمر بوفاء الدين إذا طالب الغرماء بذلك، لقول النبى صلى الله عليه وسلم (مطل الغنى ظلم) متفق عليه ويستحق العقوبة وهى حبسه حتى يسدد ما عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم (2919) وإذا حبس فأصر على المماطلة وعنده مال فإنه يعزر بضربٍ ونحوه حتى يسدد قال بن تيمية: ومن كان قادرا على وفاء دينه وامتنع أجبر على وفائه بالضرب والحبس نص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ولا أعلم فيه خلافًا 0 (نقله الفوزان في الملخص الفقهي 2/ 69) قال الشيخ صالح الفوزان: فإن أصر على المماطلة فإن الحاكم يتدخل فيبيع ماله ويسدد منه ديونه (نفس المصدر)