الصفحة 47 من 146

ودليله قول الله عز وجل {وَلَاتُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتىِ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُم قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [النساء: 5] وقوله تعالى {وَابْتَلُوا الْيَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم ِّمنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] فدلت على الحجر على السفيه واليتيم. وقد حجر النبى صلى الله عليه وسلم على معاذ وباع ماله رواه البيهقي والدار قطني والحاكم ... والحجر ينقسم إلى قسمين: ... 1 - حجر على الإنسان لمصلحة نفسه كالسفيه والمجنون واليتيم 0 ... 2 - حجر على الإنسان لأجل مصلحة غيره. ... ومنه الحجر على المفلس وهو من عليه دين أكثر من ماله الموجود وسمي مفلسا لأنه وإن كان ذا مال فإن فماله مستحق الصرف في جهات دينه فكأنه معدوم فيمنع من التصرف في ماله الموجود لكي لا يضر بأصحاب الديون، أما المعسر الذي لا يقدر على وفاء شئٍ من الدين فهذا لا يطالب بالدين بل يجب إنظاره قال تعالى {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْر لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقره 280] فأمر الله عز وجل بإنظار المعسر والأمر يقتضى الوجوب، وسمى إسقاط الدين عنه صدقة وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على إنظار المعسر ففي صحيح مسلم عن أبى قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه) وجاء في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا له أعملت من الخير شيئًا قال لا قالوا تذكر قال كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزا عن الموسر قال فقال الله تجاوزوا عن عبدي نحن أحق بذلك منه) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من أنظر معسرًا أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة) رواه مسلم ولا يجوز التعرض له ولا حبسه لأن الله عز وجل أمر بإنظاره ولأن هذا إنسان قدَّر الله تعالى عليه الفقر فبأى ذنبٍ يحبس أو يعاقب فيجب على المجتمع ألا ينظر لهذه المسائل نظرةً ماديةً بحتة بل يجب أن يرفق بهذا الفقير المعدم الذى ليس عنده شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت