الصفحة 33 من 146

الطعام بالطعام مثلا بمثل) خرجه مسلم ولا شك أن هذا ذكرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم للعلة فالطعم مأخوذة من (الطعام بالطعام) والكيل أو الوزن مأخوذٌ من (مثلًا بمثل) يعني لابد من التماثل والتماثل لا يكون إلا بالمعيار الشرعي وهو الكيل أو الوزن فمثلًا الأرز مكيل وأيضًا مطعوم فيجري فيه الربا وهكذا الذرة والزبيب والزيتون واللحم لأن هذه تنطبق عليها العلة وهي الطعم أو الكيل أو الوزن وأما السيارات ونحوها فليست مطعومةً فلا يجري فيها الربا وكذلك الأشياء المطعومة لكنها لا توزن مثل البيض لا يكال ولا يوزن وإنما هو معدود فلا يجري فيه الربا 0 ... فإن اختلفت العلة جاز التفاضل والنسأ يعني الزيادة وعدم التقابض أي التأخير فيجوز بيع التمر بالأوراق النقدية مع عدم التقابض لأن العلة قد اختلفت فالأوراق النقدية العلة فيها الثمنية والتمر العلة فيها الطعم مع الكيل فهنا العلة مختلفة، وأما إذا تحدت العلة فلا يخلوا إما أن يختلف الجنس أو يتحد والمراد بالجنس ما له اسم خاص يشمل أشياء مختلفة والنوع ما يشمل أشياء مختلفة بأشخاصها فالتمر مثلًا جنس وله أنواع السكري والخلاص والصفري إلى آخره فالتمر يسمي جنسًا وهذه أنواعه، فإن اختلف الجنس فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) فيشترط التقابض ولا يشترط التماثل ومثال ذلك بيع التمر بالبر فهنا الجنس مختلف فيجوز لكن بشرط التقابض، وأما إذا اتحد الجنس فلابد من التقابض والتماثل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب والفضة بالفضة) إلى قوله (مثلًا بمثل يدًا بيد) 0 ... وقد ورد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال جاء بلال رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا؟ قال كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع فقال أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به) متفق عليه وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمرٍ جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا؟ قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاث فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت