الصفحة 132 من 146

الله عليه وسلم في الوقف أنه (لا يباع ولا يوهب ولا يورث) فدل على تأبيده، لكن يجوز الوقف على جهةٍ تنقطع ويصرف بعد على قربى الواقف المساكين ثم على غيرهم من المساكين 0 ... وقال المالكية يجوز وهو مرويٌ عن أبي يوسف وهو الذي رجحه في الفقه الميسر (1/ 281) حيث أن في القول بمنعه إغلاقٌ لباب خير فمن الناس من يرغب في الخير ولا يريد زوال ملكه فكونه يسبل المنفعة زمنًا قد يستغني فيه عن ملكه ثم يعود إليه عند حاجته خيرٌ من تعطيل ذلك بالكلية وحرمانه من فعل الخير والله تعالى أعلم 0 ... ويصح الوقف بالقول كأن يقول وقفّت هذا البيت أو وقفّت هذه الأرض لتكون مسجدًا، ويصح كذلك بالفعل مثل أن يبني مسجدًا ويأذن للناس بالصلاة فيه أو يجعل الأرض مقبرة ويأذن للناس بالدفن فيها فينعقد الوقف وحينئذٍ ليس للواقف أن يتراجع في وقفه بعد انعقاده ... والوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث لكن إذا تعطلت منافعه جاز بيعه ونقله إلى مكان آخر 0 ... ويرجع في الوقف ومصارفه وشروطه وترتيبه إلى شرط الواقف ولذلك ينبغي أن تكون شروطه واضحة بينة وأن تكتب وتقيد وأن يُشهد عليها 0 ... والوقف يعتبر من العقود اللازمة فلا يجوز التراجع فيه بعد عقده وهو قول عامة الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية وقال أبو حنيفة هو عقدٌ جائز يجوز له الرجوع فيه في حياته مع الكراهة ويورث عنه ولا يلزم إلا إذا حكم القاضي به أو أخرجه مخرج الوصية بعد الموت والراجح أنه عقدٌ لازم لحديث (لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) ولا يشترط إذا كان الوقف لمعين أن يقبل ويقبض المال الموقوف على الراجح وهو قول جمهور الفقهاء وقال الحنابلة في رواية يشترط ذلك (الفقه الميسر 1/ 278) ويصح وقف جميع المال في زمن صحته ولا يصح عند مرض الموت 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت