وإن لم تغتسل. وقال مجاهد وعكرمة: إن انقطاع الدم يحلها لزوجها ولكن تتوضأ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن انقطع دمها بعد مضي عشرة أيام جاز له أن يطأها قبل الغسل، وإن كان انقطاعه قبل العشر لم يجز حتى تغتسل، أو يدخل عليها وقت الصلاة. وقد رجح ابن جرير الطبري قراءة التشديد، والأولى أن يقال: إن الله سبحانه جعل للحلّ غايتين كما تقتضيه القراءتان؛ إحداهما: انقطاع الدم، والأخرى: التطهر منه، والغاية الأخرى مشتملة على زيادة على الغاية الأولى، فيجب المصير إليها. وقد دلّ أن الغاية الأخرى هي المعتبرة قوله تعالى بعد ذلك: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} ، فإن ذلك يفيد أن المعتبر التطهر، لا مجرد انقطاع الدم. وقد تقرر أن القراءتين بمنزلة الآيتين، فكما أنه يجب الجمع بين الآيتين المشتملة إحداهما على زيادة بالعمل بتلك الزيادة، كذلك يجب الجمع بين القراءتين" [1] "
وهذا استعمال منه وتوظيف للقاعدة في مكانها المناسب والأليق ــ أعني قاعدة ــ:"القراءتان إذا اختلف معناهما، ولم يظهر تعارضهما، وعادتا إلى ذات واحدة كان ذلك من الزيادة في الحكم لهذه الذات" [2] كما أنه نص رحمه الله كذلك في كلامه هذا على قاعدة"تنوع القراءات بمنزلة تعدد الآيات" [3]
• تخريج بعض معاني الآيات على القراءات الواردة فيها:
كما فعل في تفسير قوله تعالى: چپپچ [4] حيث قال:"قرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح النون والسين والهمز، وبه قرأ عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وأبيّ بن كعب وعبيد بن عمير والنخعي وابن محيصن، ومعنى هذه"
(1) / الشوكاني، فتح القدير (1/ 395 ـ 396)
(2) / تنظر في: قواعد التفسير (1/ 89)
(3) / تنظر في: قواعد التفسير (1/ 88)
(4) / سورة البقرة، الآية: 106