فهنا لو أنه رحمه الله استعمل قاعدة"العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات أن تستعمل الوقت وهي تريد بعضه" [1] لكان حسنا، ولأصاب الحق في المسألة والعلم عند الله.
قال ابن جرير رحمه الله عند هذه الآية بعد حكاية الخلاف:"والصواب من القول في ذلك عندنا، قول من قال: إن معنى ذلك: الحج شهران وعشر من الثالث؛ لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيا به جميعه، صح قول من قال: وعشر ذي الحجة."
فإن قال قائل: فكيف قيل:"الحج أشهر معلومات"وهو شهران وبعض الثالث؟
قيل: إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول:"له اليوم يومان منذ لم أره"، وإنما تعني بذلك: يوما وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه چپپ?چ [2] وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة، ثم يخرجه عاما على السنة والشهر، فيقول:"زرته العام، وأتيته اليوم"، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك، وفي ذلك الحين، فكذلك"الحج أشهر"، والمراد منه: الحج شهران وبعض آخر.
فمعنى الآية إذا: ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث، وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة" [3] "
• من الأمور التي وقفت عليها كذلك والتي خالف فيها منهجه في تطبيق القواعد: قوله بالزيادة في القرآن:
(1) / تنظر في: قواعد التفسير (1/ 297)
(2) / سورة البقرة، الآية: 203
(3) / ابن جرير، جامع البيان (4/ 120.121)