يُعْجِبُكَ قوله الآية، قال: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي [1] حليف بني زهرة، أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وقال جئت أريد الإسلام، ويعلم الله أني لصادق، فأعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك منه، فذلك قوله: {وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ} . ثم خرج من عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمرّ بزرع لقوم من المسلمين وحمر، فأحرق الزرع وعقر الحمر، فأنزل الله: {وَإِذَا تولى سعى في الأرض} الآية" [2] "
فهذا السبب هو من رواية السدي وهو تابعي، وقد علمت أن ذلك موقوف على الصحابة دون غيرهم.
• في بعض المواطن كان الأولى به رحمة الله عليه توظيف بعض القواعد لبيان الصواب في تفسير الآية، كما هو الشأن في قوله تعالى چ?چ [3] ، فقد نقل تحت هذه الآية خلاف العلماء في تحديد هذه الأشهر وهل هي ثلاثة أم شهران وبعض الشهر، ولا بأس أن أسوق كلام الإمام الشوكاني على طوله ففيه من الفوائد الشيء الكثير، قال رحمه الله:"وقد اختلف في الأشهر المعلومات، فقال ابن مسعود وابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد والزهري: هي شوّال وذو القعدة وذو الحجة كله، وبه قال مالك. وقال ابن عباس والسدي والشعبي والنخعي: هي شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم. وقد روي أيضًا عن مالك. ويظهر فائدة الخلاف فيما وقع من أعمال الحج بعد"
(1) / هو الأخنس بن شريق بن عمرو الثقفي أبو ثعلبة حليف بني زهرة، اسمه أبي، وإنما لقب الاخنس لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير فقيل خنس الأخنس ببني زهرة فسمي بذلك، ثم أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، وشهد حنينا ومات في أول خلافة عمر. تنظر ترجمته في: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: علي بن محمد البجاوي، ط 1، (بيروت: دار الجيل، 1412) ، 1/ 38.
(2) / الشوكاني، فتح القدير (1/ 372)
(3) / سورة البقرة، الآية: 197