الدورة الإنتاجية والاستهلاكية، مما يجعل الاقتصاد برمته أسير الاقتصاد الخارجي. وهكذا يزدهر إنتاج المواد الأولية للتصدير، كما تزدهر تجارة الاستيراد خصوصا استيراد المواد الاستهلاكية. ويرتبط قطاع الخدمات المصارف) أساسا بحركة التصدير والاستيراد هذه، دون توظيف كان لرؤوس الأموال في مشاريع إنتاجية أو في تصنيع أساسي. وينحسر قطاع الصناعة كي يقتصر على صناعة المواد الاستهلاكية، التي لا تزيد الثروة القومية، خصوصا وأنه يعتمد على آلات مستوردة ومواد نصف مصئعة في الكثير من الأحيان.
هذا التفكك يؤي إلى طغيان القطاع التجاري على قطاع الإنتاج الصناعي. ففي البلاد النامية يمتص التجار النسبة الكبرى من فائض رأس المال من أثمان المواد الأولية المصدرة، في استيراد سلع استهلاكية تطغى عليها الكماليات. وذلك ما يسمح للتاجر بتحقيق ربح كبير. كما أن التجار يبتاعون المحاصيل الزراعية بأرخص الأسعار، ويسوقونها بأسعار عالية، كي يبيعوا للمزارعين المواد المستوردة (من آلات و مواد زراعية ومواد استهلاكية) بأغلى الأسعار. وهكذا تتجمع الثروة تدريجية في أيدي هذه الفئة، بدل أن تنعكس رخاء عامة على جميع فئات السكان في المجتمع.
ويميل التجار وأصحاب الثروة في البلاد النامية حين يفكرون بتوظيف أموالهم محلية إلى قطاع البناء هذا التوظيف الكبير في قطاع البناء على حساب التصنيع، يعطي انطباعة بتقدم زائف، حين تنشأ أحياء سكنية فخمة ملفتة للنظر، لتناقضها مع البؤس وسوء التجهيزات السكنية المساكن الشعبية المحيطة بها. نشأة المدن الكبرى الجديدة في العالم الثالث مع ما يستتبعها من حركة نزوح كبيرة من الريف وتفريغ سكاني له، هي، في رأي الاكوست»، من مظاهر الخلل في البنية الاجتماعية الاقتصادية للبلدان النامية. ويسبب هذا الأمر مشکلات مأسوية لتلك البلدان غير المؤهلة لتأمين الخدمات الكافية، لهذا التكدس السكاني الكبير في المدن الجديدة (من الأمثلة الصارخة على ذلك القاهرة وبيروت) . هذا الأمر يشجع نشاة الأعمال الطفيلية التي أشرنا إليها في النقطة السابقة.
3.2. 2. التبعية للخارج
يؤدي طغيان إنتاج المواد الأولية للتصدير واستيراد المواد الاستهلاكية، وما يجزانه من تضخم لقطاع الخدمات والتجارة، إلى نشوء تبعية للاقتصاد الخارجي. ينتج عن هذه التبعية إنقار تدريجي للبلد من خلال استنزاف المواد الأولية، ورخص أسعارها من ناحية، والاحتفاظ بأثمانها کتوظيفات مالية في البلد الخارجي، أو استرداد هذه الأموال كثمن للمواد المصئعة الاستهلاكية، التي يصدرها البلد المتقدم بأسعار عالية. ثم هناك ظاهرة استنزاف رؤوس أموال البلدان النامية من خلال بيع الأسلحة لها، والتي أصبحت أكبر سوق لنهب