والواقع أن هذين الجاسوسين السوفياتين في المانيا الغربية لم يكونا إلا حلقة أساسية من سلسلة تمثل جيش روسيا أحمر في عاصمة الحربين العالميتين.
وقد برهن السوفيات عن عمق واسع في الرؤيا، وعن نظرة ثاقبة المخاطر إشعال حرب عالمية ثالثة، تشعل شرارتها أيضا المانيا.
وكان لابد من فرز هذا الجيش القائم بذاته لتلافي الكوارث المزمع وقوعها على يد تلك الدولة التي احترفت عملية إشعال الحروب العالمية، وتحميل البشرية بأجمعها كثيرا من الويلات والمأسي والآلام. وما زالت آثار الحربين العالمينين - الأولى والثانية. ترتسم في مخيلة الملايين من البشر الذين عانوا الأمرين منها، وفي الوقت الذي كانت فيه الجاسوسية بمثابة حرب أدمغة لا حرب سلاح ونار، فإن جاسوسية الاتحاد السوفياتي في المانيا الغربية هي حرب على الحرب بحد ذاتها، من أجل انقاذ البشرية من خطر محتمل تسعى اليه دول العالم الحر عبر المانيا نفسها.
وما أروع التغلغل في نخاع محترف الحروب، وأعصابه، موقفة ابرة بوصلته الإجرامية، بهدف التأثير على العقل الأطلسي برمته وتعطيله عن التفكير في قضية إبادة الجنس البشري، وبشكل أكثر وحشية وبربرية من تلك التي عرفتها مدينتا هيروشيما وناغازاكي اليابانيتان في نهاية الحرب العالمية الثانية.
واذا كانت دول حلف شمالي الأطلسي جديرة بإشعال الحروب العالمية، فليس هناك أجدر من الاتحاد السوفياتي في حمل لواء السلام والدفاع عن كل الشعوب الموضوعة على اللائحة السوداء للإمبريالية العالمية. من بقاع العالم. لذلك فقد جهدت في سبيل تفکيکه وانهياره، ونجحت أخيرة في الوصول الى الهدف والمبتغى.