ومن المؤكد أن غامبان لم يكن وحيدا هناك، ولم يكن أول الجواسيس السوفيات ولن يكون آخرهم، بل إن الساحة الفرنسية خصبة جدا لأن تعج بأمثال هذا الجاسوس الماهر الفذ الذي أثبت جدارته وكفاءته المخابراتية على أكثر من صعيد متجاوزة تعليمات قادته في موسكو الى ما هو أهم وأكثر فائدة.
ومع كل تسرب خبر الى المخابرات السوفياتية، كانت فرنسا تشعر بأن تيارة كهربائية يسري في أعصابها وشرايينها وحتى في نخاعها الشوكي، انتصاب عندها بغيبوبة، سرعان ما تستفيق منها على هدهدات الأشباح والعمالقة، لتجد نفسها أمام مخابرات الكرملين، التي تحصي عليها الأنفاس وتمنعها من ممارسة عملية التنفس الطبيعي، حتى في عقر دارها، مجيرة كل هذه العمليات التجسسية لمصلحة الشعوب الطامحة للحرية والاستقلال. والشعوب المناضلة هي المنتصرة في النهاية رغم كل جبروت القرى الاستعمارية وادعاءاتها التفوقية.