وانقضت أربعة أعوام على هذا الحادث، وفي 7/ 8/ 1957، تم تقديم الكولونيل ابيل الى مجلس القضاء في بروكلين كواحد من أخطر الجواسيس الذين أمكن اعتقالهم في الولايات المتحدة الأميركية، مع العلم أن المباحثي فرانك ميللي، كان قد وضع قطعة النقود في أيدي المباحث السياسية، حيث اكتشف فنيوها وجود فيلم صغير ميکروفيلم، تم اخفاؤه في قلبها، وقد كان يتضمن صور ست خرائط متتابعة. هذا وقد تم إعلام رجيمي بوزارت، بينما كان يستعد لدخول الجامعة بوجوب الإدلاء بشهادته أمام المحكمة المنعقدة لمحاكمة العقيد ابيل.
وكان من الواضح تماما أن المباحث السياسية في الولايات المتحدة الأميركية قد رفضت کشف النقاب عن الأهمية الحقيقية لقطعة النقود، ولكنهم صرحوا بأن اكتشاف تلك القطعة النقدية، ولو أنها لم تمكنهم من التوجه مباشرة الى الجاسوس الروسي، إلا أنها مكنتهم من تكوين فكرة أكثر وضوحا عن شبكة التجسس التي كان يوجهها آبيل، وبداية للبحث الذي انتهى باعتقال ذلك الجاسوس وإصدار الحكم عليه بعد محاكمته بالسجن لمدة ثلاثين عاما، على الرغم من أن القانون يقضي بإعدامه حتى الموت ... وقد كان البحث أمرا من الأمور الصعبة للغاية، اذ كانت التحريات تقتضي تتبع الشعاب والفروع التي تتضمن بدورها المئات من القنوات الواجب اتباعها بغية الوصول الى المصدر الرئيسي. وعموما ما كانت تنتهي تلك الجهود بمراقبة خاطئة ينتج عنها جهود ضائعة.
هذا ويمكن تكوين فكرة هامة عن أهمية الأضرار وفداحتها التي لحقت بالولايات المتحدة الأميركية من نتيجة أعمال آبيل اذا ما استعرضنا اسماء ثلاثة من بين الأشخاص الذين تم اتهامهم في ذات الوقت وفي ذات محضر الاتهام، ولم يكن احد منهم حاضرة خلال جلسات المحكمة لأنهم كانوا دون شك قد عادوا إلى روسيا. وهؤلاء الأشخاص هم:
فيتالي بافولوف،: وهو عضو من أعضاء شبكة الجاسوسية الروسية